Publications

التراث الشعبي والعولمة الثقافية

0


التراث الشعبي والعولمة الثقافية

فتحت التكنلوجيا الحديثة الافاق الواسعة في بسط سلطانها على دمج الثقافات بشكل كبير واثرت على اغلب الاجيال الحديثة وزرعت شكوك في تراث ثقافتهم التي ربما بدأوا  يحسبونها عادات باليه ، في جميع الثقافات هنالك اشياء تقليدية سادت في وقت مناخها المناسب ولايمكن تطبيقها اليوم لكن النسبة الاكبر هي تاصيل جذور الانسان الحقيقة وتعبير عن مرآة حياة في نمط معيشة وثقافة معينة يجب ان تكون موصولة فطريا بثقافة اليوم ولا يعني ذلك عدم الاستزادة من الثقافة العالمية بل هي ضرورة يحتمها الواقع في هذه العصور الحديثة وهو شرط في مواكبة التطور الحضاري للشعوب على اختلاف اشكالهم ولغاتهم ، لكن المهمة الصعبة في ذلك هو ان لايكون المستهدف هو مستقبل لتلك الثقافات وانما عليه التفاعل والمساهمة في التاثير ليكون جزءا منها وهذا التفاعل يستند على مدى التمسك بتراثك الشعبي المهم الذي صنعته اجيال طويله من خلال تجارب وممارسات واقع عملي وعقلي ووجداني اكتسب من خلالها اصالة فطرية من اصالة الحياة نفسها وليكون للمتلقي من خلالك طعم وذائقة ادبية لما ورثته من تراثك مؤثرا في شعوره يعالج فيها سلبيات معينه في مجتمعه فلا تتنمر على تراثك فربما يكون علاجا للعوق الثقافي في الكثير من المجتمعات ، واذا اردنا الولوج في باب الامثلة على ذلك فهي كثيرة ومتشعبة في مختلف مفاصل الحياة ولكي نحاكي جميع المستويات المجتمعية فالامثلة الشعبية خير مثال ودليل على تراث رصين ما زال يعالج العديد من القضايا فلم تطلق تلك الامثله اعتباطا بل لصنع حكمة لوصف نتائج واقعة بمكان وزمان معينين وصلت بالتوارث الشفاهي عبر الاجيال لما لها من وقع مهم في عديد من المتشابهات من الوقائع نفسها ، فالاطلاع على الامثلة الشعبية وحكمها واسباب نشاتها يعزز الخبرة الايجابية في الحياة وتفادي الوقوع بنفس الاخطاء التي نرتكبها اليوم ، الصناعات والحرف اليدوية وتوارثها ومدى تاثيرها على الشعوب الاخرى لاسيما ونحن بلاد النهرين ومن اولى الحضارات فاغلب ما يستمد منه من تكنلوجيا اليوم لم يخترع او يصنع من العدم بل سلسلة تدريجية من الابتكارات كان الرافديني رافدا مهما منها فعشرات الادلة المادية التي كشفت عنها معاول المنقبين تبين بوضوح بان الحضارة السومرية كانت الاساس للكثير من الصناعات والحرف ابتداءا بالدولاب ونحت التماثيل بمختلف موادها الاوليه سواء كانت من الفخار او الحجر بانواعه الى العاج وكذلك وتقطير العطور وصناعة الادوية وصناعة الصوف ونسيجه وصناعة الالبان والعديد من المواد الغذائية جميع ذلك ما زال مستخدما الى يومنا في مختلف انحاء العالم لكن اساساته في تراثك انت ، اذا ما تجاوزنا تراث العلوم والمعرفة التي تحتاج الى العشرات من المجلدات لتغطية فضائلها على عالم اليوم وبمختلف اصنافها فيكفي ذكر المثلثات والمربعات والمضلعات والدوائر والاسطرلاب وعلوم الفلك ، اما اختراع الكتابة لتدوين كل هذه المعطيات جعل تراثك الثقافي باوج عظمته امام الحضارات الاخرى حيث بدا التاريخ منها .

قحطان العبيد

Qahtan Alabeedالتراث الشعبي والعولمة الثقافية

Leave a Reply