Publications

الموجة الثالثة وعصر كورونا

0

الموجة الثالثة وعصر كورونا

يقسم التاريخ البشري إلى ثلاث موجات رئيسة

الموجة الأولى، فهي الثورة الزراعية، التي استغرق إنجازها آلاف السنين والتي امتدت زهاء عشرة آلاف عام، بدءاً من الألف الثامنة قبل الميلاد وحتى نحو 1750 ميلادية،

أما الموجة الثانية، فهي نشوء الثورة الصناعية وقد استغرق إنجازها ثلاثمائة عام. بدأت عندما عندما كف التطور الزراعي عن النمو مقابل نمو الصناعة في دول أوروبا الغربية، وأخذت في الانتشار في كل القارات.

مازالت الموجة الصناعية لم تفقد بعد كل طاقاتها ومستمرة نظراً للتطور غير المتكافئ بين دول العالم، بيد أن ما بعد الموجة الصناعية، أوالموجة الثالثة، قد أخذت في شقّ طريقها بقوة منذ منتصف القرن العشرين ومن المرجح أن تكتمل الموجة الثالثة خلال عقود فقط، حيث يسير التاريخ بتسارع كبير.

هذه الموجة ستؤثر في كل فرد منا. فالأسرة مجزأة، والاقتصاد محطم، والأنظمة السياسية مشلولة، والقيم تضرب بعرض الحائط، وهي تتحدى علاقات القوى السابقة   حيث بدأت التقنية تشغل الحيز وتحطم حدود الفضاءات الاجتماعية.

أسهمت التقنية التي تحولت إلى شيطان العصر وإلهه في الوقت نفسه في الرفع من الإنتاجية في المصنع ومضاعفاتها، وفي ظهور وسائل إنتاج وأدوات اتصال جديدة متطورة وتوظيفها في الإعلام، كان لهما دور حاسم في إحداث نقلة نوعية، وتغيير في طبيعة المجتمع وتثويره لمنظومة القيم للمجتمع التقليدي وظهور الفرد بوعيه المستقل ونفسيته ونزعاته الشخصية ومصلحته الخاصةالموجة الثالثة وعصر كورونا.

الموجة الثالثة التي هي في ذروة اندفاعها تؤسس لمفاهيم وتصورات ثقافية وأخلاقية جديدة لتطور التاريخ وتحدث من الآثار النفسية والمعنوية الشيء الكثير، يتطلب فهماً مختلفاً للعمليات الجارية بين تداخل الحضارات والثقافات المختلفة حيث تتبين معالم الموجة الثالثة  تدريجيا  بطريقة ادارة العالم أزمة وباء كورونا المستجد بشكل لم نعهده من قبل حتى مع تفشى أوبئة مثيلة خلال العقدين الماضيين وستؤدي حتما بقدوم تغييرات حادة في نهج التعامل عن بعد كنمط مستمر وليس استثنائيا، وهو ما سيتطلب توفير بنية تكنولوجية هائلة خلال العقد الحالي لإدارة مختلف الأنشطة الاجتماعية والخدمية ما يعني التغيير بشكل جذري، لطبيعة الحياة الاجتماعية للأفراد، وكذلك نمط العلاقات فيما بينهم.

Alaa Al Tamimiالموجة الثالثة وعصر كورونا

Leave a Reply